لجينيات ـ انتهت الحلقة المرتقبة على قناة دليل ضمن برنامج " البيان التالي " بين كل من الشيخ عوض القرني ورئيس تحرير جريدة الوطن الأستاذ: جمال خاشقجي ـ وبعد هدوء عاصفتها نسبيا ـ لن أتحدث حول مجرياتها وما دار فيها فقد طال الحديث عن ذلك في كثير من المواقع والمنتديات، وعَلِم الجميع ركاكة الفكر الليبرالي وهشاشته من منطلق أحد كبار منظريه، ولكن الأمر المهم الذي يتوجب علينا التوقف عنده ودراسته، وبيان مدلولاته، والتركيز عليه، وعدم نسيانه، نتيجة الاستفتاء الذي أعلنه مقدم الحلقة الأستاذ: عبدالعزيز قاسم في نهايتها فكانت صدمة على رئيس تحرير جريدة الوطن، وكانت النتيجة بمثابة الصاعقة التي تنزل على شخص عارٍ وسط صحراء ليس حوله ما يستتر به0 نسبة 95% من المصوتين يرون أن التغريبيين الليبراليين هم من يصنع الكوابيس ( أي هم أصحاب الفوضى في المجتمع، وهم من يسعى لحجب أصوات أهل العلم الشرعي، وهم من يشوّهون صورة أهل الدين بالمجتمع، وهم من سيجر المجتمع للتغريب، وهم الذين يثيرون الفتن ) وليس كما يدعون بأنهم " المتدينون " 0 إن نتيجة التصويت أظهرت أننا ولله الحمد والفضل في دولة مسلمة، ومجتمع يدين لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم بالولاء، وشعب يبقى محبا للدين وأهله ولا يرضى بسوى الشريعة حكما، وينظر إلى الليبراليين والتغريبيين والتكفيريين على حد سواء بأنهم سبب الرجعية والتخلف، وسبب صناعة الكوابيس، فهم وجهان لعملة واحدة0
إن مشكلة الصحافة لدينا أن بعض كتّابها من أصحاب الفكر الليبرالي كذبوا كذبة وصدقوها، واعتقدوا أن توجههم هو ما يرضي الأكثرية من أبناء هذا المجتمع المحافظ، فبدئوا بطرح أفكارهم المخالفة للشرع من خلال مقالاتهم المترهلة والمليئة بالسم الزعاف، فعلى سبيل المثال نشرت إحدى الصحف المحلية تحقيقا مفاده ضرورة إدخال الرياضة البدنية بمدارس البنات، وقالت معدة التقرير إن الأكثرية من المجتمع تؤيدها، والأقلية ترفضها، فسبحان الله هل لديها إحصائية بذلك أم أنه أسلوب الكذب والافتراء على أبناء هذا المجتمع المؤمن الموحد، ودس السم بالعسل، لقد سئمنا من تلك الادعاءات التي يستخدمونها بكثرة في مقالاتهم وخطاباتهم للتلبيس على العامة أمثال: الأكثرية في المجتمع، حسب الضوابط الشرعية، التسامح مع الآخر، الإصلاح والتنمية، لا يوجد مؤامرة، الوحدة الوطنية وغيرها كثير وهم الأبعد عن حقيقة تلك العبارات، وصدق الله عز وجل القائل في محكم التنزيل ( ولتعرفنّهم في لحن القول ) إن نهاية الحلقة تغني عن ألف نقاش ومناظرة، لاسيما مع أصحاب الفكر الليبرالي الذين لا ينفع معهم نقاش علمي مبني على الدليل والإحصائيات، فكثير منهم يخالفون مبدأهم المبني على احترام الرأي الآخر، والحرية المطلقة، فهم ينادون بها وهم أبعد الناس عنها على أرض الواقع، فلا يريدون سوى رأيهم، ويجتهدون بشتى السبل لإقصاء الرأي الآخر وعدم السماح لهم بإبداء رأيهم0 فهل تم لهؤلاء القوم استيعاب الدرس من نتيجة التصويت التي أثرت بوضوح على جواب رئيس جريدة الوطن في نهاية الحلقة، وكانت صدمة له بظهور الحقيقة على الملأ، فكان جوابه " ليتهم اختاروا ( لا أحد ) " فلم يستطع أن يصرح بأمنيته وما في نفسه وما تبناه في الحلقة، بل تمنى الحياد لعلمه بحقيقة المجتمع وتوجهاته ورغباته، وصدق الله القائل:( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ) إنها الهزيمة النفسية المخزية لأصحاب هذا التوجه الضال، والإفلاس الفكري، والسير ضد التيار في الطريق الخاطئ، فهل تم استيعاب الدرس لهؤلاء القوم أم سيأتي منهم من يحاول قلب الموازين والحقائق، وخلط الأمور والأوراق وإحداث البلبلة كعادتهم، وعندئذ يصدق عليهم قول الشاعر:
لقد أسمعت لو ناديت حــياً ولكن لا حياة لمن تنادي
ونار لو نفخت بها أضـاءت ولكن أنت تنفخ في رماد
محمود بن عبدالله القويحص
malqwehes@g