مقالات سابقة
البحث في الموقع
القائمة البريدية

مآل الإيرانيين البلوش !
الخميس 04, فبراير 2010
مآل الإيرانيين البلوش !

لجينيات ـ لا يكاد يختلف عاقلان على أن الحل الأمثل لجميع الإيرانيين بجميع طوائفهم ودول المنطقة والعالم هو انحلال النظام القمعي العدائي الإستبدادي الحالي في ايران واستبداله بنظام إصلاحي وديمقراطي يقدس ويطبق مبادئ الثورة الخمينية (التي لم يطبقها بنفسه للأسف!)  وآراء الشعب وتوجهاته ورغباته بسائر طوائفه وأعراقه وأديانه ومذاهبه الفقهية والفكرية ويكفل حقوقهم ، وأما الشعب البلوشي الذي ينتمي إلى الطائفة السنية والذي تعداده أربعة ملايين نسمة ونيف جزء لا يتجزأ من الجمهورية الإيرانية وهم عنصر عرقي وثقافي أساسي في الدولة إذ لا جدال حول هذه الحقائق بتاتا..ولا توجد أساسا أية توجهات للإستقلال أو الثورة أو الإنفصال لدى السواد الأعظم من تعداد الشعب البلوشي في إيران على عكس موقف البلوش في بلوشستان الباكستانية ، والذين يقاتلون بإستماتة للحصول على استقلالهم من دولة باكستان لأسباب عديدة لن أذكرها في مقالي هذا.

الحقيقةالأخرى التي لا جدال حولها هي أنه وفي الوقت الحالي يعيش البلوش الإيرانيون في أحوال مردية ومزرية، وأجواء قمعية وتهميشية تتجاوز بسنوات ضوئية ما يتعرض له جمهور المطالبين بالإصلاح والمعارضين، فهناك شح فاضح في معظم الخدمات التنموية والصحية والمعيشية التي لا تستقيم الحياة بإنعدامها..إذ توجد مناطق كثيرة في سيستان وبلوشستان (ذات الغالبية البلوشية) تنقص فيها خدمات توصيل الكهرباء والمياه الصالحة للشرب وغير الصالحة وأبسط الخدمات الصحية الأولية ولا يوجد سبب حقير واحد يمكن أن تتعلل به حكومة "أحمدي نژاد" لتبرير هذا التجاهل المجحف لحقوق المواطنين البلوش ، فمعظم مناطق بلوشستان هادئة لا تسود فيها الأجواء المضطربة وسيطرة واحكام الدولة على الأوضاع قوي ومتماسك جدا بحيث لا يدع مجالا للحكومة الحالية أن تتحجج بإضطراب المنطقة ، وعدم استقرارها..ناهيك عن الإجرام الذي تمارسه الشرطة والمخابرات ضد السكان من ترويع وتعذيب وإخراس لمن يتجرأ على التحدث حول الحقوق والأحوال المردية وناهيك كذلك عن المطاردة المستمرة للرموز الإسلامية والمشائخ والعلماء باستمرار والذين يتخوف جلاوزة النظام من أنهم يتلقون الدعم من أمريكا والسعودية وباكستان لإثارة البلبلة وتحريض الشعب البلوشي ضد الحاكم في محاولة مستميتة لقتل الإرادة والرغبة في الحصول على أبسط الحقوق المدنية والفكرية المشروعة والمكفولة بالدستور بين هلالين الديمقراطي!.

وهنا لا نستطيع أن نلقي باللوم كله على الدولة (أقولها من قبيل التهكم طبعا!) نظرا لأن البلوش لم يشرعوا في المطالبة بحقوقهم عدا حركة المشائخ وعلماء الدين الذين كانوا وما زالوا يناضلون من أجل تعليم ديني واستقلالية مذهبية أكبر وتضييق أقل على السنة والمدارس والمعاهد السنية.."حركة المقاومة الشعبية" (عرفت سابقا بـ"جند الله") هي الفئة الوحيدة التي وقفت في وجه النظام لكنها زاغت عن الطريق المشروع للمطالبة بالحقوق و أقدمت على أعمال إرهابية وإجرامية يندى لها الجبين زادت من معاناة الشعب البلوشي وأضرت بمصالحه بدلا من أن تنفعه!.

مشكلة أخرى يتمسك بها سادة طهران وهي ارتفاع نسبة إدمان المخدرات في بلوشستان وعدم أهلية السكان للنهوض و المشاركة في التنمية! وهنا لا يعزوني إلا أن أتبسم سخرية وتهكما..كيف لا والمخدرات تباع وتشترى أمام ناظري الشرطة والدولة لدرجة أنه يخبرني أحد الأخوة الذي كان قد زار أقاربه في إيران قبل بضعة أشهر أن بعض عساكر الشرطة يداومون على شرب الحشيشة في مراكز الشرطة!..وهذا للعلم يحدث فقط في بلوشستان..إذ تعمد الدولة على تطبيق نظام الإغراق النازي لكي لا تقوم قائمة للشباب وهم عضد كل شعب وأمة..فكيف سيفكر البلوش بالمطالبة بحقوقهم إذا كان شبابهم يرزحون تحت ضغط اشباع ادمانهم بالمخدرات؟!.

صف الحكومة أم صف المعارضة؟

السبيل الأمثل للبلوش لكي يحفظوا أنفسهم وكرامتهم ووجودهم في ظل ظروف عدم الاستقرار وهشاشة الأوضاع التي يترنح تحت ضغطها الواقع السياسي للجمهورية الإسلامية هي الإلتزام بسياسة الصمت اذ تبدو الأمور غامضة ولا أمل قريب في انقشاع الغيوم المتلبدة في أجواء السياسة ولا يمكن الجزم كفة من سترجح، فالإحتمالات قائمة بسقوط نظام ايران الحالي تحت ارادة الشعب وحينئذ يشرع للبلوش المطالبة بسائر حقوقهم المدنية والتنموية وحق التعليم الديني بالمذهب الذي يريدونه أما لو افترضنا أنه إذا دعس النظام الحالي المعارضة الخضراء وسحقت، فلن تقوم قائمة للبلوش ولن ينعموا بطعم الحرية والعيش بسلام إذا ما أسقط المرشد "خامنه ئي" الأشعث جام غضبه ونقمته عليهم.

مصطفى محمود البلوشي

 

كتابة تعليق على المقال

اسمك الكريم
عنوان التعليق
نص التعليق*
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي لجينيات وإنما تعبر عن رأي أصحابها