مقالات سابقة
البحث في الموقع
القائمة البريدية

خنوع وتخاذل
الخميس 04, فبراير 2010
خنوع وتخاذل

خنوع وتخاذل

الحلقة الأولى

في مسلسل الهبوط أو الخنوع أو التخاذل ( سمه ماشئت) الذي بدأ بانتهاء العصر الذهبي للخلافة العباسية عاش المسلمون ولايزالون مرارة التبعية للغرب الكافر، ولم تكن الخلافة العثمانية استثناء فهي حقيقة لم تكن خلافة بالمعنى المتعارف عليه بل كانت أشبه مايكون بوحدة إسلامية، ولاشك أنها حفظت للإسلام هيبته لكن لم تكن قوة طاغية ولست في معرض الإسهاب في ذلك.

كان الموقف التركي الرسمي والشعبي من حادثة معاملة نائب وزير الخارجية الإسرائيلي السافرة للسفير التركي في تل أبيب وميض أمل وجرعة انعاش لجسد هدته الجراح وأثخنته المآسي، وأحيت في النفوس الآمال بغد مشرق ومستقبل وضاء. يالجراحات المسلمين في كل أصقاع الأرض، كم بقرت بطون وانتهكت أعراض ونفي أخيار وقتل أبرار وسجن أبرياء ولابواكي لهم فضلا عن من ينافح ويدافع عنهم، وعلى النقيض من ذلك نرى بأم أعيننا ونسمع علو كعب الأديان والمذاهب الأخرى لأنها تمترست وراء جدار متين يقف خلفه من ينافح عنهم ويدافع ويذود. إن الموقف التركي الذي أجبر الكيان الصهيوني على الركوع والقبول والتسليم وإن كان رمزيا إلا أنه كبير في دلالاته عميق في  تجلياته. مضى زمن طويل ولازلنا كمسلمين نعامل وكأننا من سقط المتاع دماؤنا أرخص دماء وكرامتنا لامكان لها ولااعتبار وحقوقنا مهدرة والعين علينا مسلطة والمتربصون بنا كثر. أشعل موقف رئيس الوزراء التركي في العام المنصرم في قمة دافوس روح العزة الإسلامية وإن كان حادثا عرضيا سببه عدم اتاحة الوقت لأردوغان للتحدث على عكس رئيس الكيان الصهيوني شمعون بيريز الذي صال وجال ونبح ونهق في حرية تامة ووسط تصفيق الجمهور المتصهين، لكن له معان خفية لاتخفى على ذي لب وله ايحاءات، وتكرر الموقف مع الكيان الصهيوني ، وليس ببعيد عنه خطاب القذافي الشهير بالأمم المتحدة والرئيس الإيراني الذي أثار غضب وفود الكثير من الدول الأوروبية، وإن كان رمزيا في دلالاته، وتركوا القاعة احتجاجا.

وفي الوقت الذي ينتشر فيه الإسلام في كل أصقاع الدنيا نفاجأ بمن يعطي صورة كالحة عن الإسلام والمسلمين صورة ضخمتها وسائل الإعلام الصهيونية فبدا للدنيا أن الإسلام دين الإرهاب وأن القرآن يحض عليه، وتوالت الهجمات على كافة الأصعدة، وصرنا في موقف المتهم فجمعنا ذلا واتهاما. الإسلام بالتأكيد ليس دين ارهاب بل دين سماحة وسلام يدعو إلى السلام وهو بريء من التهم التي ألصقها فيه أعداء الأمة بسبب تصرفات لامسؤولة لاتمثل الإسلام في شيء.  لقد وضعنا أنفسنا في خانة لانحسد عليها فمن قمة المجد والتمكين إلى قاع الضياع والخنوع. إن الناظر في الأمم وتأريخ الأمم ليدرك دون شك أن الحل بأيدينا وأن سنن الله جارية ماضية لاتبديل لها ولاتحويل، فإن أخذنا بهذه السنن علونا وإن تخاذلنا عشنا في قمقم الجهل والتبعية. غزة استبيحت قرابة الشهر والعالم المتحضر يبكي دموع التماسيح والمسلمون يكتفون بالشجب والاستنكار، والمقاومون البواسل تكال لهم التهم ويعطي الإعلام المتصهين صورة قاتمة عنهم مع أن الدفاع عن النفس أو المال أو العرض أو الدين أو العقل من الضرورات الخمس التي جاء بها دين الإسلام لكن الموازين تنقلب رأسا على عقب في عرف المتصهينين عندما يتعلق الأمر بالمسلمين لأن المسلمين لابواكي لهم. ان المسلسل الإيراني الذي مضى عليه قرابة الخمس سنوات ليؤشر على خنوع الغرب الكافر ومن حذا حذوه واحترامه للقوي، فهذا رئيسها وقادتها يعلنون صباح مساء تحت سمع العالم وبصره أنهم سيطورون تقنياتهم النووية وسيصنعون  الوقود النووي الخاص بهم غير عابئين بهجوم الغرب وتهديده ووعيده، فالبقاء للأقوى ولن نكون أمة تحترمها الأمم إلا اذ أخذنا بأسباب القوة والتمكين، وسنن الله لاتحابي أحدا، وديننا دين العمل والجد والاجتهاد لادين التخاذل والخنوع. ماأكثر الحاصلين على الشهادات العليا في بلاد المسلمين وماأقل النوابغ فيهم بل مازاد الجرح ايلاما والقهر قهرا انتشار الشهادات المزيفة التي غدت وباء مهلكا عم وطم وصار الحصول على حرف الدال سابقا للاسم من دواعي (البرستيج) والمكانة الاجتماعية حتى صرنا جسدا بلا روح، عزة الاسلام ورفعته في قاع اهتماماتنا، وفي المقابل نرى العالم غير المسلم يقضي جل سنوات عمره في معمله باحثا ومفكرا حتى فتح الله لهم مغاليق العلوم وصرنا عالة عليهم دورنا دور المستهلك ودورهم دور المتفضل. لسنا بحاجة لزيادة أصحاب الدال بقدر مانحن بحاجة لنقل التقنيات المختلفة والتركيز على العلوم التطبيقية والأخذ بكل أسباب الفلاح والنجاح لنخرج من هذا القمقم الذي رتعنا فيه  قرونا عديدة.

د. مهندس/ عبدالله بن صالح الخليوي

akheliwi@kacst.edu.sa

 

كتابة تعليق على المقال

اسمك الكريم
عنوان التعليق
نص التعليق*
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي لجينيات وإنما تعبر عن رأي أصحابها