لجينيات ـ كنت أنوي تأخير الحديث عن ( الصحافة)، بصفتها تمثل في بعض جوانبها، نوعا من ( اختطاف المجتمع )، لكن ما نشرته جريدة ( الرياض)، ونقلنا بعضه، حول قضية أوبرا – وغيرها – ووالدتها التي : ( ذكرت العديد من الرجال الذين قد يكون أحدهم والدي)! واعتراف الرجل الذي رباها أنه : ( عاشر فيرنيتا مرتين في سيارة أخي عندما كنت أقوم بترحيلها من المدرسة){ جريدة الرياض العدد 13551 في 25 / 6 / 1426هـ .}! كل هذا النقل الذي لا ينتهي عن ( فواحش الغرب)، والذي تتسابق صحفنا لنقله إلينا!! والذي نخشى أن يدخل من يقومون به ضمن ( الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا)!! .
إن نقلنا لبعض ما جاء في موضوع أوبرا، جعلنا نقدم الحديث عن " صاحبة الجلالة" كي لا نكرر نقل ما سبق نقله.
لسنا في حاجة إلى الحديث عن الجوانب المضيئة، والأدوار الرائدة التي تقوم بها الصحافة، تثقيفا وإعلاما، ومساهمة في كشف الكثير من الخفايا، والتي خولتها الحصول على لقب ( السلطة الرابعة)، بعد السلطات : التشريعية، والقضائية، والتنفيذية. وفوائد الصحافة أكثر من أن تحصى.والدور الذي تلعبه، لا ينكره إلا مكابر. حين كنت أكتب بعض المقالات في الصحف، كنت أعتمد التوثيق، عمن أنقل عنهم، لأنني أرى أن ذلك يدخل في باب الأمانة، وثانيا كنت أريد أن أقول أن معظم القضايا التي نقوم بنقاشها، نُوقشت من قبل، فنحن نكرر طرح الكثير من القضايا. وفي إحدى المرات قابلت أحد أساتذتنا، الذين يعملون في الصحافة، في لقاء عابر، فذكر لي أن للكتابة الصحفية طريقتها .. ونصائح أخرى. ذهب ظني مباشرة إلى أنه يقصد عملية ( التوثيق) التي أقوم بها. وقتها تذكرت التاريخ الحافل للصحافة، العربية، في بداياتها، حين كانت هناك مجلات تمثل ( مدارس)، يتعلم من القراء، بالمعنى الحرفي للكلمة، أيام (الكشكول)، و ( الرسالة) و (المقتطف)، وغيرها،وغيرها أيام كان الكتّاب من طراز : الزيات، و أحمد أمين،والرافعي، والعقاد، والمازني،وطه حسين، ومحمود شاكر، وغيرهم من جيل العمالقة، من العلماء، والمثقفين الكبار، بعد ذلك بدأ دور الصحافة الثقافي، يتراجع، لمصلحة الأخبار اليومية، وطرائف الأنباء ، وكادت الصحافة – أو تحولت – أن تتحول إلى (مادة استهلاكية)، تماما مثل ( أطباق البلاستيك)، التي تستعمل لمرة واحدة!! لابد لكل صحيفة أن تملأ العدد المقرر من الصفحات بشكل يومي، ثم تعود لتملأ نفس العدد من الصفحات في اليوم التالي .. وهكذا إلى أن ينتهي العالم، أو ينتهي الورق، ويجف الحبر، ومن هنا دخلت الصحافة مرحلة (النشر للنشر)، على زنة ( الفن للفن)، فــ(الزبون) أو (القارئ) يقف في انتظار صدور العدد الجديد، والمعلن يريد أن يصطاد ذلك القارئ، والمستثمر ينتظر أرباح الأموال التي دفعها، والأرباح لا تأتي إلا إذا اندفع القراء لشراء الصحف ... مما يجلب المستثمر الآخر (المعلن) .. والقراء لا يشترون إلا إذا كان في الصحف، ما يلفت الأنظار ...إذا فالصحافة لابد أن تنشر ( ما يطلبه القراء) .. والقراء يحبون( الإثارة) .. والإثارة، تكون غالبا، في الجرائم، والغرائب، والجنس، والفضائح، مالية كانت، أو جنسية .. والقارئ أصبح ( زبونا).. و (الزبون على حق دائما)، أليس كذلك؟!!
صحافتنا المحلية كانت ترزح، لا تحت رقابة واحدة، بل عدة رقابات!! وكانت الرقابة على ما يتعلق بالأخلاق صارمة جدا، ثم فتح الباب قليلا، وخصوصا حين دخلت إلى الساحة الصحف ( السعودية، المهاجرة)، وتم السماح لها بنشر بعض المواضيع - و بعض الصور - التي لا يمكن للصحف المحلية نشرها! ثم بدى وكأن الباب قد فتح للجميع!! المتتبع لصحافتنا المحلية، لابد أن يلاحظ وجود بعض المظاهر التي لا تتماشى مع التوجه الأصلي للبلاد،ولا تتماشى من التوجه الإسلامي، وهي مظاهر تسيء للصحافة، وخصوصا مظاهر التعدي على الأخلاق... هل يبدو هذا الكلام إنشائيا أكثر من اللازم؟! أم أنه فقط : "رجعي" أكثر مما ينبغي؟!!
إذا أردنا أن نبدأ بضرب الأمثلة،على التعدي على الأخلاق، فإن الرسم (الكاريكاتيري)،يبدو سباقا،في ذلك المجال.
هذا كاريكاتير رسمه الفنان محمد الخنيفر،تظهر في الرسم امرأة تحمل كيسين،ورجلان يتحدثان :
(جارنا سليمان من يوم تزوج وهو معسكر في بيته! أكيد طايح في العسل صار لي ستة أشهر ما شفت رقعة وجهه .. الظاهر ما عاد فيه حيل يتحرك!! إلى درجة أن زوجته هي اللي تطلع تجيب المقاضي!!) فيرد الرجل الثاني :
(لا تروح بعيد هذا هو سليمان بشحمه ولحمه .. متنكر خايف من الديانة اللي سلفوه المهر وتكاليف الزواج!!){جريدة الجزيرة العدد 9190 في 26/7/1418هـ = 26/11/1997م.}.
كلنا نعلم دلالة (ما فيه حيل)،وهو تعبير (عامي دارج)،كما أن فكرة الكاريكاتير،واضحة، فهي تدلنا على مدى المعاناة التي يتكبدها من يقدم على الزواج. هذا (التلميح الجنسي)،وضع كــ(تابل)،ليضيف (حرارة) للرسم!! فقد كان باستطاعة الرجل الذي يسأل عن (سليمان)،أن يسأل عن سبب ذهاب الزوجة (المرأة)،إلى السوق.. وكان ستلقى نفس الإجابة عن تخفي سليمان بسبب (الديانة). لابد أن ننبه هنا،وفي كل الأحوال،أننا نفرق بين أحاديث الناس في مجالسهم،وبين النشر عبر وسائل الإعلام.
من الصعب على الإنسان الاعتراف بأنه (لم يفهم)،ولكنني أعترف أنني لم أستطع أن أتبين الفكرة التي يهدف إليها كاريكاتير الأستاذ (الخنيفر)!! والذي يصور رجلا في غرفة النوم،مستلقيا على السرير،وهو يحتضن (كرة)،وإلى جوار السرير،تتربع امرأة تتحدث في الهاتف،وتقول :
(طيعي شوري يا هنادي .. إذا مصرة تتزوجين لاعب كوره تأكدي انه مهاجم لا تاكلين مقلب العمر مثلي ... أخذت حارس وطلع ما يجيد إلا احتضان الكوره){جريدة الجزيرة العدد 9708 في 12/1/1420هـ = 28/4/1999م.}.
يبدو أن القائمين على الرقابة،لم يعطوا الكاريكاتير،ما يستحق من الاهتمام!! أو تم تجاهله عن عمد!!! فقد كان الكاريكاتير راس حربة،في نشر ما لم يكن يسمح بنشره!! وخصوصا مع قدوم ظاهرة القنوات الفضائية،والتي كان من واجب (فن الكاريكاتير)،أن يقول كلمته فيها!!! خذوا هذه العينات،وستلاحظون ورود عبارات كان من المستحيل أن تُنشر في صحيفة سعودية!! :
رجل وضع لاصقا على الجزء السفلي من تلفازه، ويقول لصديقه :
(( وبكذا نضمن البزارين يستمتعون بالوجيه{!!!} ... ولا يشوفون فخوذ المذيعات){ جريدة الجزيرة العدد 8991 في 5 / 1 / 1418هـ = 11/5/1997م}.
في كاريكاتير آخر، نرى أبا يضرب ابنته الصغيرة قبل أن تكمل عبارتها،تقول :
(( بابا ... شوف فخوذ المذيعة طالعــــ )) فيقول :
(( تستري وما عليك من الناس يا قليلة الأدب ){ جريدة الجزيرة العدد 8987 في 1 / 1 / 1418هـ= 7/5/1997م}.
في الكاريكاتير الثالث، نجد رجلا يسأل آخر :
(( وش هو زكام الدجاج{ كان ذلك حين انتشر زكام الدجاج – قبل الموجة الأخيرة، والتي سُميت أنفلونزا الطيور - كما أسماه رسام الكاريكاتير، ويبدو أن المرض في تلك المرة، لم ينتشر بين البشر.} يا بودحيم ...وش لون انتشر بين الدجاج؟)) ويأتي الرد:
( يقولون سببه " ديك داشر" لقاله " دجاجة مثلجة " وقام يمصمص ويبوس فيها وبعدها جاه زكام والعياذ بالله){جريدة الجزيرة العدد 9229 في 6 / 9 / 1418هـ = 4/1/1998م}.
وأخيرا هذا طفل يقول لوالده :
(( بابا ... شفت في التلفزيون رجال يعض الحرمة مع وجهها){ جريدة الجزيرة العدد 12013 في 14 / 7 / 1426هـ = 19/8/2005م}.
إضافة إلى التعدي على الأخلاق،يوجد ما يمكن أن نسميه ( التزوير)!! وهذا رصد لبعض تلك المظاهر السيئة، من وجه نظرنا على الأقل :
قضايا مختلقة – بفتح القاف، المنقوط بنقطتين، من أعلى-
قبل عدة سنوات نشرت إحدى الصحف، تحقيقا أورد معده، نقلا عن بعض القراء، أنهم يختلقون قصصا وهمية، ثم يرسلونها، إلى الصحف، ويفاجؤون بها منشورة، بعد أن عُرضت، على شيخ، أو أخصائي الاجتماعي، أو أخصائي نفسي. و السؤال الذي يطرح نفسه، أين عثر معد التحقيق على القراء المذكورين؟!! على كل حال، جاء في التحقيق أيضا أن محررا اعترف – لمعد التحقيق- بأنه يختلق بعض المشاكل الاجتماعية، ثم يعرضها على المختصين، قبل أن ينشرها مع الحلول المقترحة، وقد برر فعلته تلك بأنه مكلف بملء صفحتين أسبوعيا، فماذا يفعل؟!!!
في تلك الفترة، لفتت نظري مشكلة نشرتها إحدى الصحف، ذكرت فيها صاحبة المشكلة، أنها اكتشفت أن السائق الذي يوصل أختها إلى الجامعة، يقيم علاقة جسدية، مع تلك الأخت، رغم أن والدهما، هو الذي ربا ذلك السائق. ما يهمني هنا، أنه بعد نشر تلك المشكلة، عرض أكثر من شخص خدماته، وأنه مستعد للزواج من الفتاة!!! طبعا هذا شيء لافت جدا، ففي مجتمع يقال لنا أن الشاب فيه، إذا علم أن فتاة ( تتحدث)، مجرد الحديث مع الشباب في الهاتف{ وحتى من سبق لها الزواج، قد لا تجد من يقبل الزواج بها! } فإنه يرفض الزواج بها، نجد هذا المجتمع فجأة أصبح الشباب فيه يتسابقون للزواج من فتاة تقيم علاقة محرمة، مع سائقها!!! ولا ننسى أيضا (ملابسات القضية) إن صح هذا التعبير، أي أن الفتاة لم تعرض مشكلتها، وتقول أنها تابت، مثلا، وأنها نادمة،وترغب في حياة جديدة، بعد ( التوبة)!!!!
عندها يمكن أن يكون الموضوع في سياق المعقول، أما وأخت صاحبة الفتاة هي التي بعثت بالمشكلة – إن وجدت – فالموضوع يطرح الكثير من علامات الاستفهام، والتعجب؟؟!!!!
يبدو أن سباقا محموما نشأ بين الصحف لنشر العناوين المدوية، وربما جعلهم ذلك لا يدققون في المصادر التي تنقل لهم الأخبار،و لا توجد لدينا– حسب علمي – ( جهة) مختصة تؤكد، أو تنفي ما تنشره الصحف من جرائم، باستثناء حالات قليلة، وأيضا حسب إطلاعي! ومنها قضية نشرتها صحيفة ( عكاظ)،ثم قرأنا هذا الخبر :
( الداخلية توضح : المدعية وزوجها اعترفا شرعا باختلاق قصة الاغتصاب:
( صرح مصدر مسؤول بوزارة الداخلية تعليقا على ما نشر في العدد رقم 13625 الصادر يوم الاثنين 20 ذي القعدة 1424هـ الموافق 12 يناير 2004م تحت عنوان : فتاة تصرخ هكذا اغتصبوني، " أم تقود ابنتها إلى زوج أختها وأخوها يفعل بها الفاحشة والأب يتستر" وما تضمنته هذه القضية من وقائع غريبة تثير الاشمئزاز وتبعث على الاستهجان ويترفع عنها مجتمعنا السعودي المعروف بمحافظته وتمسكه بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف. ورغبة في التأكد من حقيقة ما نشر فقد تم تكليف لجنة من وزارة الداخلية وهيئة التحقيق والادعاء العام للتحقيق في القضية وانتهت إلى أن القصة مفتعلة وعارية عن الصحة تماما وجميع الوقائع المذكورة مكذوبة جملة وتفصيلا ولم يحدث شيء مما ذكر وصُدقّ اعتراف المدعية شرعا وزوجها بأن شكواهما ما هي إلا افتراء صريح وقصة نسجت من وحي الخيال لم يحدث شيء منها على الواقع.
وأضاف المصدر أن الوقائع المذكورة التي نشرت عن هذه القضية قبل التأكد من حقيقتها وتفخيم الكذب يهز الثقة في مصداقية الإعلام السعودي وهو إخلال بحرية النشر واعتداء على مشاعر المواطنين ومساس بالقيم الإسلامية في مجتمعنا المحافظ، وكانت مثار استهجان واستنكار الجميع.
وأضاف المصدر أنه سيتم اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة وفق نظام المطبوعات لحماية إعلامنا من الدس والتضليل والاستغلال الفظ لحرية النشر. واختتم المصدر تصريحه بحث وسائل الإعلام المختلفة على تحري الدقة والموضوعية فيما ينشر من قضايا وموضوعات ليعكس صورة مجتمعنا الإسلامي المحافظ ويحترم عقلية المتلقي ويقدر مشاعره وما يؤمن به من قيم ومسلمات){ جريدة عكاظ العدد 13662 في 30 / 11 / 1424هـ = 22 / 1 / 2004م.}. هذا النوع من الخطابات الرنانة، يصيبني بالرعب عادة، فدائما ما يخفي خلفه ( شيئا)! ولن نعلق على السرعة التي أنهيت بها القضية، فتم تشكيل لجنة من جهتين، وأنجزت مهمتها، ورفعت تقريرها إلى الجهات المختصة، ونُشر التصحيح، كل هذا في عشرة أيام؟!!
العجيب أننا لم نقرأ تعليقا، أو توثيقا، لخبر آخر، صحيح أنه لا يحمل تلك الدرجة العالية من الدراما، التي حواها الخبر الأول، ولكنه يصب في نفس الخانة! يقول الخبر :
زلزال هز منزل مليونير شهير في جدة :
(سائق يغتصب زوجة كفيله ببخاخ منوم)
( .. في أحد أيام الأحد طلبت الزوجة منه أن يوصلها إلى سوق الكندرة لشراء بعض الأغراض وقالت له أنه يجب عليه أن يعرف الطريق جيدا حيث سيعود بمفرده لأخذ البضاعة من المحل، وبالفعل تعرف السائق على صاحب المحل – يمني الجنسية – {لو كان من جنسية أخرى، هل كان الوضع سوف يتغير؟!!} حتى يعود له لأخذ الأغراض وفي التاسعة والنصف مساء. اتصلت زوجة المليونير بجوال السائق تطلبه بأن يذهب لإحضار أمها إلى بيتها، على الفور توجه إلى منزل الأم التي أكدت له أنها ستكون جاهزة خلال دقائق للنزول معه. قال لها : حسنا سأذهب إلى السوبر ماركت لاشتري شيئا كانت سيدتي أمرتني به. ردت : اذهب ولا تتأخر. توجه إلى السوبر ماركت القريب من منزل الأم وفي هذه الأثناء جاءه هاتف من الزوجة تقول له : أمي ستحضر بمفردها {هو لعب عيال؟!!} احضر أنت بمفردك. على عجل اتجه إلى المحل { أي محل؟!} واشترى بخاخ خاص بالحشرات على حد زعمه لنا وعاد إلى المنزل (.....){ هكذا في أصل الخبر.} وهنا تقول أوراق التحقيقات بشرطة جدة : أن السائق استغل عدم وجود أحد في المنزل فداهمها ورش البخاخ المنوم{ ألم يكن بخاخا للحشرات؟!!} على الزوجة ثم اغتصبها داخل المنزل تحت تأثير المخدر .. قبل إفاقتها { هذه معلومات في غاية الأهمية!! فالسائق : لم يأخذها خارج المنزل، ليغتصبها،و لم ينتظر حتى يزول مفعول المخدر أو المنوم أو بخاخ الحشرات!!}. علم الزوج من زوجته بما جرى لها كتم غيظه وكمده بداخله وقرر التفكير في طريقة للانتقام من سائقه المجرم ولكن بطريقته الخاصة (..) طلب من سائقه أن يلملم حاجاته سريعا لماذا ؟ .. بابا خير إن شاء الله. أحتاجك في مكة لمدة شهر في عمل عاجل. إن شاء الله قالها وهو يرتجف.
في الطريق إلى مكة اتجه الكفيل{ هذا التعبير غير دقيق، فقد جاء في بداية التحقيق، أن السائق ليس على كفالة المليونير!!!} مع السائق إلى إحدى الشقق لم يمهله طويلا ليسأله عن ما حصل. أخرج مسدسه وقال له : بهذا ستكون نهايتك .. يا ابن ... سوف أقتلك لتكون عبرة لغيرك على جريمتك يا ... انتظر يا عمي .. سأقول لك الحقيقة. نظر له شذرا { هكذا كتبت وأظنها بالزاء } .. ماذا أنتظر يا وقح .. وضربه على الأرض وأحضر سلسلة حديد وثق رجليه ويديه بها بالسرير وأشبعه ضربا ثم خرج وفي اليوم التالي عاد ورآه منهكا يصارع الآلام. أوسعه ضربا ولم يتركه إلا جثة هامدةتصارع الآلام { لم أسمع من قبل عن ( جثة هامدة)، تصارع الآلام!!!} وتكرر السيناريو لعدة أيام. وفي اليوم الرابع عاد الكفيل ومعه سكين يهدده بها مؤكدا أنه سينهي حياته في الحال{ سينهي حياة "الجثة الهامدة" بالمسدس، أم بالسكين؟!}.هجم الكفيل على عامله{ يقصد سائقه} الخائن بالسكين لكن الأخير نجح في سحبها وطعن كفيله في يده ورجله رغم أنه كان مكتوف الأيدي { هذا العميل 007 وليس مجرد سائق، أو عامل !!} لم يهدأ الكفيل كما يقول العامل بل تمالك نفسه وأجرى اتصالا حضر على إثره اثنان من عماله الذين ساعدوه على أن يرتاح من آثار طعنه السكين { كيف يرتاح من آثار الطعنة؟ المفروض : ساعداه على إيقاف النزيف ..أو!! } ودون أن يتكلموا معي خرجوا. وبعد ساعة ونصف الساعة عادوا بدونه وفكوا قيد أرجلي فقط ومنعوا عني الشرب رغم عطشي الشديد { وتشتهي الشراب يا مجرم؟!}. يقول اتجهت إلى فتحة الحمام وكسرتها لأستنجد بمن في الشارع ولكن لا أحد يسمعني فكرت ساعتها هل أبقى لأموت .. أم أحاول الهرب وقد لا يضرني شيء وقفزت بالفعل وأنا ملطخ بالدماء واستنجدت بالمارة الذين كان من بينهم أحد عمال كفيلي، ورغم محاولتهم أخذي بالقوة إلا أن رجل شرطة كان من بين الحضور{!!!!} أنقذني منهم (..) وفي الوقت الذي لا تزال فيه التحقيقات جارية تمهيدا للحكم يبدي الجاني تناقضا ملحوظا ففي الوقت الذي تنازل عن تعذيب كفيله له يعود ويؤكد لماذا لا يحاسب مثلي الآن على تعذيبه لي. وإن كان ذلك يعني إقدامه على جريمته إذ لا يزال يصر على الإنكار حتى الآن رغم اعترافات زوجة الكفيل عليه.){ جريدة المدينة العدد 14816 في 21 / 9 / 1424هـ = 16 / 11 / 2003م./ ملاحظة : توجد مع الخبر صورة للمحرر، يتحدث مع المتهم}. أخيرا انتهى هذا الفيلم الطويل!!
هذه قصة لعلها تدخل في نفس الباب، نشرتها مجلة ( رؤى)، وهي مجلة نسائية، تصدر عن وزارة الإعلام،السعودية:
بعد أن صفق الببغاء بجناحيه وأنشد نوال .. نوال .. نوال
سعودية تكتشف خدعة زوجها في أغرب جريمة خيانة
( لم يكن يعرف الببغاء .. ذلك الطائر الجميل المحشور في قفص صغير في إحدى زوايا البيت الجميل الذي شهد ولسنوات قصة حب أسطورية بين زوج وزوجة .. كانا مضرب المثل في الوفاء والطمأنينة والسكون والمحبة والمودة بين أفراد العائلة الكبيرة .. لم يكن الببغاء يعرف .. ومن أين له أن يعرف وهو يردد منشدا ببلاهة "نوال .. نوال .. نوال" أنه بذلك قد أشعل الفتيل ليفجر برميل البارود وينسف أركان البيت السعيد ..){ مجلة رؤى العدد (( الأول)) في 14 / 3 / 2006م.}. سوف نتجاوز رحلة بحث كاتبة الموضوع، عن الزوج( الخائن)، ورحلة اكتشاف الزوجة ( المغدورة)، أن "نوال" هذه ليست بطلة أحد المسلسلات، حسب زعم الزوج، لنصل إلى ادعاء الزوج أن الزوجة هي السبب لكثرة خروجها، ... إليكم بقية الحوار :
( - طيب أنت أصلا لم تكن حازما معها ولم تخبرها من البداية أن خروجها يزعجك. )، لا تتساءلوا كيف عرفت تلك الصحفية الغريبة، أن الزوج لم يكن( أصلا حازما)، خذوا جواب الزوج فهو أعجب :
( - بصراحة وفي البداية لم يكن أمر خروجها يعنيني لأنني أصلا لم أكن أحبها بصدق، إلى أن حدث التغيير الجذري في حياتي.
- تقصد نوال ؟ من تكون هذه المرأة؟
- نعم وهذه المرأة هي زميلتي في العمل، كنت أدعوها للمجيء إلى البيت ولكثرة مجيئها ونطقي لاسمها حفظ الببغاء" الملعون" اسمها ..). هل نسيت الكاتبة كل الكلام الذي سطرته في افتتاح الموضوع؟! أين قصة الحب الأسطورية؟! وأين مضرب المثل في الوفاء، والطمأنينة .. الخ؟!! تبخر كل ذلك لنكتشف أن الزوج لم يكن يحب الزوجة ( أصلا)!! لاحظوا .. هذا الكلام في العدد الأول من المجلة!!
هل عدم تدقيق الصحف فيما تنشر، هو الذي ولّد العبارة المشهورة : كلام جرائد؟!!!
مجتمعات حرمت الإسلام .. حرمت الأخلاق
إذا كانت بعض الصحف – السعودية- التي تصدر في الخارج، أتيح لها أن تنشر بعض المواضيع - والصور- التي لم يكن يسمح للصحافة المحلية، بنشرها،كما ذكرنا سابقا، فإن جريدة ( الرياض)، كانت تنشر بعض المواضيع، التي فيها بعض التجاوزات الأخلاقية، والتي قد تجد معارضة من المجتمع السعودي،أو الملتزمين، على الأقل، فاختطت جريدة (الرياض)، لنفسها طريقة تمرر بها بعض تلك المواضيع، المحظورة، وتتلخص الطريقة ( الرياضية)، في استعمال عبارة مثل ( في مجتمع حرم نعمة الإسلام)، وأحينا ( عدم نعمة الأخلاق)، ثم تسوق الخبر !! :
( في مجتمع حرم نعمة الإسلام :
(أب ينجب ستة أطفال من ابنته بمعرفة والدتها) { جريدة الرياض العدد 13770 في 7 / 2 / 1247هـ = 7 / 3 / 2006م.}.
ولكن يبدو أن الخبر التالي، لا يستحق تلك ( اللازمة)!! :
( تمارس البغاء في الخامسة والسبعين لأن راتب التقاعد لا يكفي ..){ جريدة الرياض العدد 13911 في 1 / 7 / 1427هـ = 26 / 7 / 2006م.}.
أين الأنظمة التي تحرص على عدم جرح مشاعر المجتمع السعودي المسلم المحافظ؟!! .. بل إن صحيفة سعودية،أخرى كتبت ساخرة، تحت عنوان : ( خجولات حتى بعد الموت) :
( وانشيت ( بريطانيا ) – أ ف ب : فتحت أول مؤسسة للنساء اللواتي يرفضن أن يمسسهن أي رجل مجهول بعد وفاتهن - أبوابها في وانشيت بجنوب غرب بريطانيا. وقالت المسؤولة عن مؤسسة ( مارتاس فوتيراس) ..(..): "فوجئت بعدد النساء اللواتي طلبن مني، وغالبا بانزعاج، إذا كان من الممكن أن تتولى امرأة الاهتمام بإعدادهن للدفن" وأوضحت أن هؤلاء النساء : " هن بنوع خاص من المسنات العازبات اللواتي يبقين خجولات أكثر من غيرهن، ولا يرغبن بأن يمسهن رجل لا يعرفنه" ){ جريدة الجزيرة العدد 10266 في 18 / 3 / 1417هـ = 2 / 8 / 1996م.}.
قد يكون هذا الخبر عجيبا، أو طريفا، في المجتمعات الغربية، التي أصبح (الحياء) فيها مرضا يستحق العلاج!! أما في الإسلام فإن مطلب (النساء الخجولات)، هو شيء طبيعي جدا!! فأين الخبر ؟! .. وأين الطرافة؟!!!
إضافة إلى لازمة" مجتمع عدم نعمة الإسلام، والأخلاق، هناك لازمة أخرى، أو( كُبري) تمرر من تحته الأخبار المتعلقة بالجنس، ولعل تلك اللازمة، مخصصة للمجتمعات الإسلامية، والتي يستحيل أن يُقال أنها ( حرمت نعمة الإسلام، أو الأخلاق)، واللازمة هي " أبشع الجرائم"، مثال :
( من أبشع الجرائم : 17 رجلا يتناوبون على اغتصاب فلبينية في الكويت )، ثم تنقل الجريدة الخبر عن :
( أ ف ب : أفادت صحيفة كويتية يوم السبت أن خادمة فلبينية هاربة من منزل مستخدمها، اغتصبها 17 رجلا في مخيمات صحراوية في الكويت، إلا أن القوى الأمنية ألقت القبض على 14 شخصا من المشتبه بهم. وقالت تقارير صحفية نقلا عن مصدر أمني أن أربعة رجال وجدوا الخادمة الفلبينية أثر هروبها من منزل مستخدمها وأخذوها إلى مخيم صحراوي حيث اغتصبوها. وبعد ذلك، سلم هؤلاء الأربعة الخادمة إلى ستة من أصدقائهم قاموا باغتصابها في مخيم آخر، ثم سلمت مجددا إلى مجموعة من سبعة رجال اغتصبوها جماعيا في مخيم ثالث.){ جريدة الرياض العدد 14062 في 4 / 12 / 1427هـ = 24 / 12 / 2006م.} .
إذا كنت أزعجتكم، بكل هذا النقل – وسوف أزعجكم بالمزيد- المشحون بالاغتصاب، فسامحوني، وخذوا هذه الأخبار ،لتروا كيف تغلغل الحديث عن الجنس،في صحفنا،ليصبح مجانيا!! :
(* أم حسن تقول أنها تسمع بنبات يسمى أذان القسيس فما هو؟ وما هي استعمالاته طبيا؟
- الأخت أم حسن نبات القسيس عشب طبي ويسمى أذان القاضي أو سرة القاضي وهو مدر للبول وعصيره مضاد للصرع ومثير جدا للقوة الجنسية.
· أبو لؤي يقول ما هو نبات كف النسر وهل هو طبي وما هي فوائده؟
- الأخ أبو لؤي نعم كف النسر نبات طبي ويستخدم جذره وهو عطري حلو ممزوج بمرارة مقبولة، يستعمله الهنود مقويا وهو منبه قوي، ومنقوعه مقو للقلب هاضم ذو فائدة كبيرة لمتاعب الكلى،إذا شرب بماء الكراث أسقط البواسير من غير قطع، يهيج القوة الجنسية إذا طلي به العضو التناسلي.)
· أم حسان تقول ما هو الدوفوا وما هي استعمالاته؟
- أم حسان الدوفوا هو بذور الجزر البري وهو يدر البول والطمث ويقوي كثيرا الناحية الجنسية للرجال والنساء.){جريدة الرياض العدد 14546 في 15/4/1429هـ = 21/4/2008م.}.
في الحلقة القادمة،ننظر في هذا السؤال : الا يزال الحديث عن الجنس ضمن الممنوعات؟ .. إذا أذن الله.
محمود المختار الشنقيطي – المدينة المنورة
Mahmood-1380@hotmail.com